السيد محمد الصدر
273
فقه الأخلاق
عبادة علي بن أبي طالب ؟ إلّا أن هذا لا ينافي صحة السير في هذا الطريق ومطلوبيته ورجحانه من كل فرد بمقدار ما أمكنه وتيسر له . ولو بالتدريج البطيء والتمرين المستمر . ثانياً : إن كل ما قيل في الإشكال عن حال أمير المؤمنين ( ع ) يقال عن حال رسول الله ( ص ) ، فإن عبادته وزهده مما لا يطيقها أحد . فإنها لا تقصر عن عبادة أمير المؤمنين وزهده . ولكن مع ذلك نص القرآن بوجوب الأسوة الحسنة برسول الله ( ص ) . فإذا تمّ الإشكال ، كان هذا الأمر القرآني خاطئاً ، وحاشاه ، لأنه من الأمر بالمستحيل . ثالثاً : إن هؤلاء المعصومين سلام الله عليهم تزهدوا ، وهم في غنى عن الزهد . لأن الزهد يطلب من أجل تطهير النفس والتكامل بها في الدرجات العلا . وهم سلام الله عليهم متصفون بذلك . فلا حاجة لهم إلى مقدماته وهو الزهد . في حين أن الآخرين جميعاً في حاجة إلى التكامل لأنهم ناقصون ومتدنو الدرجات والكمالات فهم في حاجة إلى مقدماته وهو الزهد . فإذا كان من الراجح اتخاذ مسلك الزهد لمن لا يحتاجه أدباً أمام الله سبحانه وتعالى . فكيف الحال بمن يحتاجه وليس له باب للتكامل إلَّا به . رابعاً : أنه سلام الله عليه حين قال : إلَّا أنكم لا تقدرون على ذلك . قال أيضاً : ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد . فهل أننا حين أيسنا من زهده وتركنا الزهد ، أعناه على أنفسنا بهذه الأمور . وهل عرفنا معنى هذه الأمور ، ومرمى كلامه سلام الله عليه ، وطبقناه على أنفسنا ؟ ! . أسفاً للإشكالات الواهية والنفوس الخاوية .